little secret that I have been keeping. I think I have known you longGo to Blogger edit html and find these sentences.Now replace these sentences with your own descriptions.This theme is Bloggerized by Lasantha Bandara - Premiumbloggertemplates.com.
Go to Blogger edit html and find these sentences.Now replace these sentences with your own descriptions.This theme is Bloggerized by Lasantha Bandara - Premiumbloggertemplates.com.
Go to Blogger edit html and find these sentences.Now replace these sentences with your own descriptions.This theme is Bloggerized by Lasantha Bandara - Premiumbloggertemplates.com.
Go to Blogger edit html and find these sentences.Now replace these sentences with your own descriptions.This theme is Bloggerized by Lasantha Bandara - Premiumbloggertemplates.com.
Go to Blogger edit html and find these sentences.Now replace these sentences with your own descriptions.This theme is Bloggerized by Lasantha Bandara - Premiumbloggertemplates.com.
little secret that I have been keeping. I think I have known you long
, كثيرا ما أجد على محطة الأتوبيس فتاة شقراء في خدها طابع الحسن بمجرد أن تراني قادما من بعيد تحول وجهها للناحية الأخرى . لا تنظر في وجهي أبدا مهما طال وقوفنا .
وعندما أعود إلى البيت في المساء أفتح التليفزيون وأغلقه وأفتح الراديو و أغلقه و أتجول قليلا في الشقة الخالية . أعدل أوضاع الصور على الحائط و الكتب في الأرفف , أغسل صحونا ,أكلم نفسي في المرآة قليلا...
يتقدم الليل و في معظم الليالي يكلمني في التليفون صديقي احمد شوقي الذي يسكن في مدينة أخرى .يسألني : هل هناك أخبار ؟ أقول : ليست هناك أخبار . فيشكو أحواله قليلا وأشكو أحوالي قليلا , و أخيرا يتنهد ويقول : ربما أطلبك غدا . بعد فترة أنام . غالبا ما يحدث هذا وآنا اقرأ .
في هذا الأسبوع أهداني محمد مطر صديقي في العمل , كتابا عن الصوفية .كنا قلة من العرب نعمل في مؤسسة عربية في هذه المدينة , ولكن رئيس المؤسسة و معظم العاملين فيها كانوا من الأجانب . في هذه الظروف أحب محمد الصوفية . ولما كنت عائدا إلى البيت في المساء , بدأت أقرأ الكتب في الأتوبيس قرأت قليلا إلى إن قال الكاتب : إن الروح تغادر الجسد في بعض الأحيان , و تقوم ببعض الجولات . يحدث هذا بالليل في أثناء النوم و إن لم يكن شرطا تلتقي الروح أحيانا بأرواح شريرة و أحيانا بأرواح طيبة , يحدث اتصال . شعرت بالخوف و أغلقت الكتاب
....
سألني جارى في الأتوبيس : ما هذه اللغة ؟ و عرفت أنه غريب مثلى لان أهل البلد لا يكلمون أحدا .
وعندما رددت علية , قال لغة طريفة . معظم الحروف تكتب تحت الأسطر . قلت له : أنني لا افهم فامسك الكتاب و فتحه أشار إلى الراء و الواو و الزاى وإلى الميم و العين و الحاء في أواخر الكلمات . أشرت بانتصار إلى الآلف و الباء الدال و الطاء . قال : ولكن عندما تنظر آلي الصفحة تلاحظ أن معظم الحروف تحت السطر . سألته عن معنى ذلك , فقلب كفيه .
عندما وصلت إلى البيت , طلبني أحمد شوقي في التليفون مبكرا و سألني عن الأخبار . قلت له عن الجولات التي تقوم بها الروح وأن معظم الحروف تكتب تحت السطر . سكت قليلا ثم سألني : الجو بارد عندكم ؟ قلت : نعم فقال : عندنا يسقط الثلج . ثم سألني فجأة : كيف تتجول الروح ؟ أين تذهب ؟ قلت : لا اعرف , وفى الغالب لن اقرأ الكتاب . قال : هل يمكن إذن أن ترسله لي بالبريد ؟ فوعدته أن أفعل ذلك .
لأنني أهتم بذلك . وقلت ملعون أبوها كان كتاب الأرواح معي لكي أرسله بالبريد . ولما ركبت الأتوبيس قلت لنفسي إنه ربما كانت المسالة عادية , وربما يجب أن أقرأ صفحة أو صفحتين لأعرف كيف تتجول الروح , و ماذا تفعل . ولكنني قاومت ذلك . و بينما كنت في الأتوبيس بدأ الثلج فجأة في السقوط . سقط في البداية مثل قصاصات عشوائية متطايرة من الورق الأبيض ثم أصبح غزيرا و كثيفا و غلف العالم خارج الأتوبيس بستارة متحركة من نمنمة بيضاء بلا نهاية . برغم ذلك نزلت في محطة مكتب البريد . وضعت الكتاب تحت معطفي حتى لا يبتل و جريت حتى المكتب و لكن في خطوات محسوبة لكي لا تنزلق قدمي في الثلج الناعم . و قبل أن ادخل المكتب توقفت لأنفض الثلج عن شعري و عن معطفي اصطدم بي شخص من الخلف . التفت و كانت هي الفتاة هي فتاة المحطة . التقت نظراتنا لثواني وتمتمنا في نفس الوقت بالاعتذار , ثم تخطتني و اندفعت إلي المكتب و قفت في طابور قصير أمام شباك تسجيل الرسائل الذي لم يفتح بعد , و عندما فتح الشباك رأيتها تجلس خلفه بعد آن خلعت جاكتتها الصوفية . كان شعرها الأصفر مقصوصا حتى رقبتها و مفروقا في الوسط تتدلى منه خصلة مصففة بعرض الجبين , و كان ذلك و طابع الحسن في خدها يعطيان وجهها المستدير الجميل شيئا من الطفولة و جاء دوري فسلمتها الكتاب و تطلعت لثواني بدهشة إلى غلافه بزخرفته المذهبة ثم تجمدت ملامحها مرة أخرى . على عادة أهل البلد حين يعملون . وضعت الكتاب على ميزان و قالت لي عن الثمن . لم تنظر في وجهي .
مظلتي فوقفت احتمى من الثلج في مدخل مكتب البريد . بدأت أقلق لأنني تأخرت عن موعد العمل . ولكن لم يكن هناك ما أتستطيع عملة في هذا الجو . جاء عبر الطريق رجل يعدو ووقف إلي جانبي و هو يلهث وراح ينفض الثلج عن ثيابه , وحين انتهى وضع يديه في جيبي معطفه وأخذ يزفر الهواء دخانا من فمه وأنفه . كانت السيارات تمر أمامنا بطيئة ترسم إطاراتها شريطا أسود منقوشا وسط الثلج في إسفلت الطريق , فاندفع الرجل ورفع إبهامه لعدة سيارات لكن أحدا لم ينظر إلية . رجع إلى المدخل وقد تكوم علية ثلج جديد ثم نظر إلي بشيء من الغضب , و قال : أنت أجنبي , أليس كذلك ؟ هززت رأسي , فقال : عندكم أوغاد بهذا الشكل ؟ لا يتوقفون حتى مع هذا الثلج ؟ قلت : عندنا شمس . سألني : وما الذي جاء بك ألي هنا ؟ أشرت بإصبعي إلي السماء , فضحك .
في المكتب قال لي رئيسي الأجنبي و هو يلوح بيديه " شويه .. شويه " وكان يعتقد أن هذا يعنى بالعربية أنني جئت متأخرا قلت إن هناك ظروفا تحدث . ولكنه كان سعيدا لأنه تكلم بالعربية ولأنني فهمت . سألني عن صحتي , هل هي جيدة ؟ فقلت : نعم .
و عندما قابلت محمد مطر سألني إن كنت قد قرأت في الكتاب , قلت : لا . هز رأسه في حزن و قال : خسارة , روحك شفافة . ثم دفع سبابته في صدري و قال : يمكن أن ينبت بستان في صدرك قلت له : إن صدري مثقل بما فيه الكفاية . فقال : في هذه التربة ينبت البستان . دفعت سبابتي في صدره و قلت : يكفي بستان واحد في المكتب . وانصرفت عنه.
لا اهتم بذلك أبدا اعتبر أنني أتعيش في صحراء وان شقتي خيمة . خارج العمل لا أتعامل مع أحد أبدا ولا اعد آن هناك بشر .هذا هو الحل المثالي معهم . و ليست هذه هي المشكلة …سالتة : آذن فما هي المشكلة ؟ فقال : نحن المشكلة في داخلنا . لكنى لا اعرفها . ابحث عنها طول الوقت . لكني لا اعرفها . هل تعرف في تفسير الأحلام ؟ قلت : اجرب . قال : بالأمس حلمت أنني قابلت معاوية بن آبي سفيان . وأنني كنت أتوسط عنده للصلح مع سيدنا الحسين فغضب معاوية . وقال : ضعوه في السجن مع طه حسين . لكنني استطعت آن اهرب و ركبت تاكسي فوجدت نفسي في ميدان العتبة
قلت له : أن الخلاف كان مع يزيد و ليس مع معاوية . فقال إلى بشيء من الغضب : اهو حلم آم حصة تاريخ ؟ ماذا تفهم منه ؟ فكرت .لكنني لم افهم شيئا . قلت له : ماذا كنت تفعل قبل الحلم ؟ قال : كنت أتمرن على الآلة الكاتبة الإفرنجي قلت : هل يلزم هذا لعملك ؟ قال : لا, ولكنه شيء مفيد . قلت له : إنني لا أتستطيع آن أفسر الحلم .فقال : لا يهم , هل عندك أخبار , قلت : لا
في المساء , ذهبت إلى السينما . كان الفيلم لاترافيايا . وقفت في المدخل أنتظر خروج الحفلة و احتمى بدفء الزحام . كنت أتفرج على صور الفيلم . آري كيف تصور المخرج غادة الكاميليا وكانت كما احلم بها نحيلة , جميلة ,ذات عينين سوداوين واسعتين . سمعت صوتا من خلفي : هل تسمح ؟ التفت و كانت هي مرة أخرى بطابع الحسن في خدها . كانت تمسك سيجارة و تقربها من فمها , و قالت : هل تسمح بان تشعل لي السيجارة ؟ كانت تلبس بلوزة بيضاء من الصوف الثقيل عالية الرقبة و بنطلونا وبدا وجهها الخالي من المساحيق متوردا جدا و مرتبكا . كانت طفلة اكثر من آي وقت , وبدا لي غريبا أنها تمسك سيجارة . ابتسمت و هي تحرك السيجارة بين أصابعها بسرعة . وقالت : قررت آن أواجهك قالت لها بدهشة : هل نحن في حرب ؟ فقالت : لا , لاتهتم هل ستدخل الفيلم ؟ قلت : نعم . قالت : تحب لاترافياتا ؟ قلت : اعتدت آن اسمعها في أوبرا القاهرة .سالت : في القاهرة أوبرا؟ قلت : نعم . استمرت تحرك السيجارة بين أصابعها في عصبية , ثم قالت هل لديك مانع آن نتكلم قليلا بعد الفيلم ؟ قلت : ساكون هنا .
بعد الفيلم كانت موسيقى فيردى تملؤني وذلك الحزن الرقيق الذي عرفته من أول مرة قرأت فيها غادة الكاميليا , والذي يعاودني كلما شاهدت قصتها . عندما خرجت من الفيلم كانت مع أن مارى إحدى صديقاتها عرفتني بها فتطلعت آلي بفضول ثم صافحتني و انصرفت سرنا في الطريق البارد الذي كاد يصبح خاليا بعد آن تفرق الخارجون من الفيلم و كانت غادة الكاميليا لاتزال تملؤني .
قالت : تبدو حزينا . قلت : نعم .فقالت وآنا أيضا . تذكرت بيتا من الشعر يقوله هاملت عن الممثل الذي يبكي على مأساة بطلته : من تكون له , و من يكون لها ,حتى يبكى عليها ؟ ثم راحت تهز رأسها و تقول : من تكون غادة الكاميليا لنا , و من نكون لها , حتى نحزن عليها كل هذا الحزن ؟! قلت : أكثر حقيقية من الناس الحقيقيين و غلبني البرد فسألتها : هل تقصدين مكانا محددا ؟ قالت : لا . فجلسنا في اقرب مقهى . كنا نجلس متقابلين ألي منضدة صغيرة و أمامنا كوبا الشاي الساخن , فقلت لها و أنا ابتسم : ها أنت ذي تواجهينني , فما المسألة ؟ ابتسمت هي أيضا و قالت : كان الآمر يحتاج شيء من الشجاعة , هذا كل شيء . لم أتعود آن أتكلم ألي الأجانب . ثم أضافت بسرعة : أقصد الأشخاص الذين لا اعرفهم . ضحكت ضحكة صغيرة , وقلت : أنا لست خجلا لأني أجنبي . فانحنت على كوب الشاي و قد احمر وجهها و قالت : بالطبع ..بالطبع و لماذا تخجل ؟ ثم رفعت رأسها و نظرت ألي و ازداد وجهها احمرارا و هي تقول : أرجوك ألا تسيء فهمي . كان آبي قسا بروتستانتيا , و قد علمنا آن نحب المسيح وان نحب كل الناس في المسيح ..أنا لست كالآخرين . قلت : هذا واضح . و لكن ألا تهتمين قليلا لان هؤلاء الزبائن يراقبونك و آنت تجلسين مع رجل أجنبي , و رجل ملون أيضا ؟ قالت و هي لا تزال تثبت عينيها الزرقاوين في وجهي
مطلقا .. ثم أضافت بصوت خافت : و هذا ما يحيرني - ما هو ؟ - شيء يحدث . لا أتستطيع آن أصفه . ربما تستطيع آن تساعدني . سكت و بدأت ارشف
الشاي منتظرا آن تواصل الحديث و لكنها توقفت عن الكلام أيضا . و بدأت تشرب الشاي في صمت و هي تثبت نظرتها في المنضدة آلتي تفصل بيننا . ثم قالت فجأة بصوت خفيض و كأنها تبذل جهدا للكلام : أرجوك آن شئت أن تحدثني عن نفسك . من أنت ؟ و من أين ؟ أنا كما ترى من هذا البلد . أعمل في مكتب البريد . مات أبى و أعيش مع أمي . أحب السينما و أحب الموسيقى و القراءة . فمن آنت ؟ و ماذا تعمل هنا ؟ . قلت لها : من آنا و ماذا اعمل هنا . قالت : وذلك الكتاب الذي أرسلته من عندي بالبريد . ذلك الكتاب ذو الغلاف المزخرف ,ما هو ؟ . قلت لها : آنا أسمى ماجد العسال شاب مصري . مسلم .وحيد في هذا العالم الغريب اعمل في مكتب قطع غيار سيارات نقل ثقيل احب الناس احب الشعر احب الموسيقى احب مساعدة الناس اكره الغرور إنسان بسيط لغاية . أحب الرياضة ... حاصل على بعض الالقاب فى التايكندو فى مصر وهولندا ... ابتسمت ثم قالت : وحيد . قلت لها . نعم الوحدة شعور داخل جدار القلب ... قالت : وما هو الشعور بالوحدة من وجهة نظرك ..
قلت لها : عشان انا اجنبى فى بلد غريبة ... لا .. الوحدة ذلك الشعور الذي يتسلل لداخلك فجأة، فتجدين نفسك أسيرة وحدة لا يخففها ضجيج العالم،
شريكك الوحيد فيها هو الإحساس بفراغ لا تعرفين كيف ستتوافقين معه.
من منا لم يشعر بالوحدة يوماً، فرغم كل العلاقات الأسرية والاجتماعية يبقى شعور الوحدة مصراً على تملكنا بين الحين والآخر،
بعضنا يفضل الانزواء مستسلماً لمشاعره هذه،والبعض الآخر يبحث عن وسيلة ما للخروج من دائرة الوحدة، صدقينى مهما كان الإنسان فانه يحس الوحدة حتى لو كان بجواره كل الناس آم عن الكتاب .
كتاب عن الصوفية . صعب آن أشرح لك . أناس يعتقدون أن القلب هو الذي يفهم , لا العقل . يمرنون أرواحهم لكي تصفو قلوبهم .
مثل الرهبان .
ليس تماما . ولكن في الواقع لا أتستطيع آن اشرح . لم أقرا كتبهم ولا أفهمهم كثيرا .
وآنت ما أفكارك ؟ سكت . استأنفت هي الكلام , و قالت : في وقت من الأوقات تمنيت آن اعتنق الكاثوليكية وان اصبح راهبة أحببت أيضا القدس فر انسوا الاسيسي الذي كان يحب الفقراء و المرضي . في الواقع آني احتفظ بصورته في غرفتي برغم آن آمي لا تحب ذلك . ثم رجعت آلي للخلف فجأة و قالت : هذا العالم يمرضني . لا فائدة , حاول ناس كثيرون و لكن لا فائدة . نفس الغباء في كل العصور . نفس الكراهية و نفس الكذب و نفس التعاسة . فكرت أيضا في آن اذهب آلي أفريقيا , ربما أساعد آنسانا واحدا , فكرت .. توقفت فجأة عن الكلام . طفرت حبات من العرق في جبينها فمسحتها بيدها ووضعت يدها على عينها و قالت و هي مغمضة العينين : معذرة اشعر آني ضايقتك .. رأيت و وجهك يتغير عندما سألتك عما هي أفكارك , فأرجو آن تسامحني , لا أريد آن أتطفل عليك . قلت : لا أهمية لذلك . في الواقع كانت عندي أفكار فيما مضى , لكني ألان نسيتها . في بلدي لم يكن أحد يحتاج أليها ولا آلي . فقررت آن آنساها . نسيت أشياء كثيرة . ولكنك قلت أنني يمكن آن أساعدك , كيف يمكن آن أساعدك ؟ و قلت لي آن شيئا عنى يحيرك , ما هو ؟ رفعت يدها من على عينها و ظلت تنظر آلي فترة و رموشها تختلج , ثم قالت بلهجة عادية : هذا الشيء هو آني أراك كثيرا جدا . في كل يوم تقريبا مرة آو مرتين . قلت لها : و ما الغريب في ذلك ؟ ما الغريب إذا كنا نسكن في نفس ألحي و نركب نفس الأتوبيس في نفس الموعد ؟
قالت باللهجة العادية ذاتها : لاشيء غير أنني أراك أيضا عندما لا أراك . اشعر قبل آن أقابلك بأنك موجود , وعندما ارفع عيني أجدك هناك . أحيانا أتخيل هذا فحسب ولا تكون هناك و لكني أكاد المسك
قلت وآنا أحاول آن ابتسم : ربما كنت تحبينني ؟
فقالت دون آن تبتسم : لا . ثم حولت عينيها وقالت : سامحني .. في الواقع آني أكرهك . ثم نظرت آلي كان وجهها محتقنا , و عيناها محمرتين و قد غادر ملامحها كل جمال . تطلعت آلي عينيها
. وكانت بالفعل تكرهني
على أنها تعانى من أزمة نفسية لا علاقة لها بي . والواقع أنها كانت تحب واحدا من مواطنيها و لكنه تركها منذ شهور . سافر آلي الخارج بعد آن كانا قد اتفقا على الزواج , و من هناك بعث أليها اعتذارا . قالت انه كان يمكن آلا يعدها بالزواج و أنها كانت ستحبه و تبقى معه برغم ذلك . ولكن آن يعد وعدا لم يرغمه عليه أحد ثم ينكثه فهذا في الواقع هو ما يمرضها . و هي تكاد آن تكون سعيدة لأنها تخلصت من شخص بهذه الأخلاق في الوقت المناسب . ثم تكلمت عنى . قالت أنها تحاول آن تنظر للمسالة بمنتهى الموضوعية . كأنها لا تتكلم عنى آو عنها و لكن عن بشر آخرين , و ترجو آن أسامحها . هل تكرهني لأنها رأتني في هذه الظروف ؟ هل اذكرها بذلك الشخص الآخر الذي أصبحت ألان تكرهه ؟ ولماذا ؟ هل لان في شيئا يشبهه ؟ ما هو ؟ هل لأنه سافر للخارج مثلا ؟ هي تعرف آن المسالة معقدة جدا و ستفهم تماما إذا رفضت آن أساعدها , بل وستعتذر لي و تشكرني لآني وافقت على آن استمع أليها . آما آن شئت آن أساعدها , فسيكون هذا كرما بالغا منى , و ستقدر لي هذا الجميل .
ستائر النافذة الدانتيلا . و حين فتحت أن مارى ستارة النافذة ظهرت في الخارج شجرة أرز تكوم الثلج على غصونها العريضة الخضراء آلتي تشبه كفوفا مبسوطة , و من حولها أشجار تتشابك غصونها العارية المطلية بالجليد . جلست أن مارى على كرسي صغير بجانب النافذة ووضعت راحتيها بين ركبتيها المضمومتين أخذت تتطلع آلي الخارج . قلت لها , وكنت لا أزال واقفا عند الباب و كوب الشاي في يدي : المنظر جميل جدا من النافذة . تطلعت آلي مبتسمة وقالت : شكرا لم لا تجلس ؟ و أشارت آلي مقعد مستدير بدون مسند أمام مرآة صغيرة . جلست تكاد ركبتي تصطدم بركبتها و رحنا نتطلع من النافذة و نحن نرشف الشاي . قالت دون آن تنظر في وجهي : بالأمس حلمت بك . قلت : آنا آسف ثم ضحكت . قالت وهى تسدد آلي نظرة ثابتة : لماذا أنت آسف ؟ و لماذا تضحك ؟
ما الذي يمكن آن أقول عندما تخبرينني بهذه اللهجة الحزينة أنك بالأمس حلمت بي ؟ هزت رأسها و قالت : أول أمس أيضا حلمت بك . حلمت آن صقرا
كبيرا يضرب نافذتي بجناحيه و يتطلع آلي بغضب و هو ينقر الزجاج محاولا آن ينفذ منه ثم جئت أنت فاحتضنك الصقر بجناحيه . صحوت من النوم و كنت ابكي . لم اضحك و نكست رأسي . قالت بهدوء : ماذا تفعل لكي يحدث هذا ؟ رفعت رأسي بدهشة وآنا أكرر السؤال : ماذا افعل لكي يحدث هذا ؟
نعم
أنت تعنين هذا السؤال ؟ تعتقدين أنني يمكن أن أفعل شيئا يجعلك تحلمين بي؟ ضحكت أن مارى بعصبية و مدت يدها آلي فآخذت كوب الشاي الفارغ , ثم قامت و خرجت . خارج النافذة حط غراب على شجرة الأرز أخذ يطير متخبطا بين الغصون و هو يبحث عن غصن لا يغمره الثلج و حين و جده فرد جناحي حداده الأبدي وراح ينفضهما , ثم انكمش . رجعت أن مارى , أغلقت باب الغرفة وقفت بجانبي ثم قالت : فيم تفكر ؟
لو قولت لك , ستضحكين .
إذن أرجوك قل . أتمنى أن اضحك
يحزنني آن الغراب على تلك الشجرة تعيس . و يحزنني أن يكره الناس في العالم كله الغراب, مع أنني لم اسمع أنة آذى آنسانا
تحزن للغراب , و تحزن لغادة الكاميليا ؟! آلا تهتم بآمرنا نحن البشر من لحم و دم؟!
كففت عن ذلك منذ زمن .
آما آنا فيحزنني آن تنهزم في هذا العالم الرقة و الحساسية وان ينتصر الشر . يحزنني آن تموت غادة الكاميليا لأنها أحبت و ضحت و لكن يحزنني أيضا آن اعلم آن في هذا الدنيا جوعي فقراء لا يجدون طعاما و مرضى فقراء لا يجدون دواء آو إذا وجدوا الدواء فان الموت يخطفهم دون مسوغ يحزنني الموت بصفة خاصة .
و كل ذلك كان يحزنني ذات يوم و غيرة كثير
و متى فقدت اهتمامك بهذا كله ؟
لا اذكر بالضبط ربما منذ جئت آلي هنا . ربما قبل ذلك بقليل , و عندها قررت آن آتى آلي هنا .
وآذن فآنت ألان تبشر؟ بالفناء,بالعدم؟
ولا حتى بهذا . ظلت تتطلع فترة من النافذة في صمت , ثم قالت بلهجة مختلفة و هي تشير آلي شجرة الأرز : أظن آن هذه الشجرة في بلدكم فقلت : لا , ولكن في ناحيتنا . قالت : بعد آذنك . يتعبني نور النهار الكابي الذي يشبه الليل . افضل الكهرباء . ثم أسدلت الستار فأصبحت الغرفة شبة معتمة ,لكنها ظلت تقف بجانبي ووجهها آلي النافذة ثم قالت بصوت خافت
هل أنت واثق بأنك لا تستطيع مساعدتي ؟ مددت يدي و أمسكت يدها القريبة منى . كانت باردة كالثلج فآخذتها بين راحتي .انحنت وركعت على ركبتيها بحيث أصبحت تواجهني و قالت بصوت خافت : من أنت ؟ و ما معنى هذه الأحلام ؟ و لماذا تلازمني ؟ قلت : من أنت ؟ ولماذا ظهرت في حياتي ؟ و ماذا تريدين منى ؟ اقتربت منى و هي تزحف على ركبتيها , ثم قبلتني في جبيني . كانت شفتها باردة كالثلج فامسكتها من كتفيها و قلت : ليتني أتستطيع آن أساعد نفسي و لكنها فجأة و بحركة سريعة جدا و هي لا تزال راكعة أمامي خلعت بلوزتها الصوفية و خلعت حمالة صدرها و دفعت نفسها في صدري و هي تحيطني بذراعين متشنجتين , و قالت : هيا آن كان هذا هو ما تريد فهيا هاهو السرير أبعدت ذراعيها عنى بقوة و خرج صوتي مختنقا و آنا أقول : لا ليس هذا هو ما أريد , ربما تكونين جميلة . أنت بالفعل جميلة و لكنى لم أرك أبدا اكثر من طفلة .
ثم قمت والتقطت بلوزتها الساقطة على الأرض و أعطيتها لها . تناولتها من يدي و قامت فجلست على طرف السرير ثم كومتها واخفت فيها وجهها و آخذت تبكى في عنف وجسمها كله يرتعش و هي تردد آذن قل لى
.قل لي أرجوك ماذا تريد ؟ ماذا تريد ؟
ما أريد مستحيل
ما هو ؟
أن يكون العالم غير ما هو . و الناس غير ما هم .قلت لك ليست عندي أفكار و لكن عندي أحلاما مستحيلة
وما شأني آنا بذلك ؟ لماذا أتعذب آنا ؟
و كيف افهم آنا ؟ ما الذي أستطيعه ؟ قولي لي و سافعلة . أتحبين آن اترك هذا ألحي ؟ هذه البلد؟
هل سيساعدني هذا ؟
و كيف اعرف ؟ آن كنت لا افهم كيف أساعد نفسي فمن أين لي آن افهم كيف أساعدك ؟
مدت ذراعيها تبحث عن أكمام بلوزتها ثم لبستها ببط وظلت لفترة تجلس على طرف السرير صامتة متهدلة الكتفين ثم قالت بصوت خفيض : ألان فهمت كل شيء نعم ألان آري كل شيء و لكن ما اشد هذا الحزن .
ماذا فهمت ؟
قالت بنفس الصوت الخفيض : هذا سرى ثم مدت يدها و هي لا تزال جالسة و ضغطت زرا بجانب السرير فأضاء الغرفة نور كالمفاجأة تطلعت آلي و قالت : أرجوك آن تسامحني ثم حاولت آن تبتسم و هي تقول : في كل مرة أقابلك فيها اضطر آلي آن اعتذر لك و لكن أعدك آن هذا لن يحدث بعد ألان .
كانت عيناها محتقنتين ولكن وجهها كان شاحبا جدا . و عندما خرجنا من الغرفة كانت أمها تجلس في مكانها آلي المائدة و هي تقلب في البوم سميك و لما رأتني قالت بلهفة تعال يا سيدي وجدت الصور.
توجهت أليها كانت صورا قديمة تلك الصور المائية آلتي يبدو فيها الداكن بنيا و الفاتح رماديا كانت لمعبد الكرنك و الدير البحري و الأهرامات ولكنها أشارت آلي واحدة فيها رجل يجلس على سنام جمل يبرك على الأرض أمام الهرم كان الرجل مستدير الوجه يلبس سترة داكنة ياقة بيضاء و كان يبتسم و إمامة رجل يقف ممسكا بمقود الجمل و يلبس جلبابا ويبدو ذراعه النحيل من كم جلبابه الواسع تطلعت آلية و آلي شاربة الذي يعلو فمه الواسع . آلي وجهه المقطب الحزين كان يشبه آبي قلت للعجوز : هل اخذ هذه الصورة ؟ رفعت رأسها آلي و قالت و هي تثبت نظرتها في وجهي دون آن تبتسم
آنا أفهمك . أفهمك تماما ثم أغلقت الألبوم فجأة وقالت : معذرة لا يمكن آن تأخذ هذه الصورة
وكانت أن مارى تقف هناك شاردة لا تتابع حديثنا تعتمد بيدها آلي المائدة .

